قطب الدين الراوندي
95
الخرائج والجرائح
باسم رجل من بني سليم كان يجلب إلى عثمان الخيل والغنم والسمن . فجاء عثمان فأدخله منزله وقال : ويحك ما صنعت ؟ ادعيت أنك رميت رسول الله وادعيت أنك شققت شفتيه ، وكسرت رباعيته ، وادعيت أنك قتلت حمزة . وأخبره بما لقي ، وأنه ضرب على أذنه . فلما سمعت ابنة النبي صلى الله عليه وآله بما صنع بأبيها وعمها صاحت ، فأسكتها عثمان ، ثم خرج عثمان إلى رسول الله وهو جالس في المسجد فاستقبله بوجهه وقال : يا رسول الله إنك آمنت عمي المغيرة وكذب ؟ فصرف رسول الله صلى الله عليه وآله وجهه عنه ثم استقبله من الجانب الآخر فقال : يا رسول الله إنك آمنت عمي المغيرة وكذب ؟ فصرف عنه رسول الله صلى الله عليه وآله وجهه ثلاثا . ثم قال : قد آمناه وأجلناه ثلاثا ، فلعن الله من أعطاه راحلة أو رحلا أو قتبا أو سقا أو قربة أو أداوة ( 1 ) أو خفا أو نعلا أو زادا أو ماء . قال عاصم : هذه عشرة أشياء ، فأعطاها كلها إياه عثمان . فخرج سار على ناقته فنقبت ، ثم مشى في خفيه فنقبا ، ثم مشى في نعليه فنقبتا ، ثم مشى على رجليه فنقبتا ، ثم جثا على ركبتيه فنقبتا ، فأتى شجرة فجلس تحتها . فجاء الملك فأخبر رسول الله صلى الله عليه وآله بمكانه ، فبعث إليه رسول الله صلى الله عليه وآله زيدا والزبير ( 3 ) فقال لهما : إئتياه فهو في مكان كذا وكذا ، فاقتلاه . فلما انتهيا إليه قال : زيد للزبير : إنه ادعى أنه قتل أخي ، وقد كان رسول الله صلى الله عليه وآله آخى بين حمزة وزيد فاتركني أقتله . فتركه الزبير ، فقتله .
--> ( 1 ) " دلوا " ه ، والبحار . والإداوة : اناء صغير من جلد . ( 2 ) نقب البعير بالكسر : إذا رقت أخفافه ، وأنقب الرجل : إذا نقب بعيره . لسان العرب : 1 / 766 ( 3 ) في رواية الكافي : علي عليه السلام وعمار وثالث لهما .